عبد المنعم الحفني
1580
موسوعة القرآن العظيم
وأفضل هؤلاء الخلفاء الأربعة ، ثم الستة الباقون إلى تمام العشرة ، ثم البدريون ، ثم أصحاب أحد ، ثم أهل بيعة الرضوان بالحديبية . وأولهم : إسلاما : أبو بكر : من الرجال ؛ وعلىّ : من الصبيان ؛ ومن الموالى : زيد بن حارثة ؛ ومن النساء : خديجة ، سبقت إلى الإسلام . وكان إسلام الزبير بعد أبي بكر ، وكان الرابع أو الخامس في الإسلام . والزبير أسلم وعمره ثماني سنين ، وعلىّ أسلم ابن سبع أو عشر سنين ، والسبق في الإسلام يكون بثلاثة أشياء : الصفة وهو الإيمان ، والزمان ، والمكان ، وأفضل هذه الوجوه سبق الصفات ، والدليل عليه قوله صلى اللّه عليه وسلم في الصحيح : « نحن الآخرون الأولون ، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ، وأوتيناه من بعدهم ، فهذا يومهم - يقصد يوم الجمعة - الذي اختلفوا فيه ، فهدانا اللّه له ، فاليهود غدا ( السبت ) ، والنصارى بعد غد ( الأحد ) » ، فأخبر صلى اللّه عليه وسلم أن من سبقنا من الأمم بالزمان ، سبقناهم بالإيمان : وهو الامتثال لأمر اللّه تعالى ، والانقياد إليه ، والاستسلام لأمره ، والرضا بتكليفه ، والاحتمال لوظائفه ، لا نعترض عليه ، ولا نختار معه ، ولا نبدّل بالرأي شريعته كما فعل أهل الكتاب . * * * 1236 - ( السابقون السابقون ) يصنّف القرآن الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف ، يقول تعالى : وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً ( 7 ) فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ( 8 ) وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ( 9 ) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ( 10 ) أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ( 11 ) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 12 ) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ ( 14 ) ( الواقعة ) ، فأما أصحاب الميمنة فهم الذين يؤخذ بهم ناحية اليمين إلى الجنة ؛ وأما أصحاب المشأمة فهم الذين يؤخذ بهم إلى ناحية الشمال إلى النار ؛ وأما السابقون : فهم الذين يسبقون إلى الإيمان من كل أمة ، تكررت في الآية تأكيدا واستحسانا وترغيبا وإكراما ، فهم سبقوا أولا إلى الإيمان وطاعة اللّه ، وسبقوا ثانيا إلى رحمة اللّه ، وهم في أمة الإسلام الذين سبقوا إلى الهجرة ، وهؤلاء هم السابقون الأولون : وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ ( التوبة 100 ) ، وهم على الصحيح المؤمنون بعامة ، والذين يعملون الصالحات : أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ ( المؤمنون 61 ) ، قال لهم ربّهم : سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ( الحديد 21 ) فسبقوا ، فقرّبهم منه ، وأخبر عنهم أنهم ثلة - أي كثرة - من الأمم المتقدمة ، وقليل من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم : ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ ( 14 ) ( الواقعة ) ، وصفوا بأنهم قلّة بالإضافة إلى من كان قبلهم ، لأنه في السالف كثر الأنبياء فكثر السابقون إلى الإيمان ، فزادوا على عدد من سبق إلى التصديق من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم . وفي الحديث عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يخاطب أمته : « إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة ، بل ثلث أهل الجنة ، بل نصف أهل الجنة ، وتقاسمونها في النصف الثاني » . * * *